أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

231

العقد الفريد

وقال الثاني : ولفّه دجاجه ببطه وقال الثالث : كأنّ جالينوس تحت إبطه فقال الاثنان للثالث : أما الذي وصفناه من فعله فمفهوم ، فما يصنع جالينوس تحت إبطه ؟ قال : يلقمه الجوارش كلما خاف عليه التخمة ؛ تهضم بها طعامه ! الجماز وطفيلي ومرّ طفيلي على جماز ؛ فقال له ما تأكل ؟ قال : [ قيء ] كلب في قحف خنزير ! ودخل طفيلي على قوم يأكلون فقال : ما تأكلون ؟ فقالوا من بغضه : سمّا ! فأدخل يده وقال : الحياة حرام بعدكم ! ومرّ طفيلي على قوم كانوا يأكلون وقد أغلقوا الباب دونه ، فتسوّر عليهم من الجدار وقال : منعتموني من الأرض فجئتكم من السماء ! وقيل لطفيلي : كم اثنان في اثنين ؟ قال : أربعة أرغفة . وقيل لآخر : كم كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر ؟ قال : كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر درهما . طفيلي وزنادقة حملوا للمأمون قال محمد بن أحمد الكوفي : حدثنا الحسين بن عبد الرحمن عن أبيه قال : أمر المأمون أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سمّوا له بالبصرة ؛ فجمعوا ، وأبصرهم طفيلي ، فقال : ما اجتمع هؤلاء إلا لصنيع ! فانسلّ فدخل وسطهم ، ومضى بهم المتوكلون حتى انتهوا بهم إلى زورق قد أعدّ لهم ، فدخلوا الزورق ، فقال الطفيلي : هي نزهة ! فدخل معهم ، فلم يكن بأسرع من أن قيّدوا وقيّد معهم الطفيلي ، ثم سير بهم إلى بغداد ، فأدخلوا على المأمون ، فجعل يدعو بأسمائهم رجلا رجلا ، فيأمر بضرب رقابهم ، حتى